Factoring Egypt - Trade Receivables Management
International trade, Credit Insurance, Trade Finance, Invoice Discounting, Working Capital and more...
الصفحة الرئيسية : أخر الأخبار : تفاصيل الأخبار

جريدة المال
14/02/2010

التخصيم حصان طروادة للصادرات المصرية

جيرون كونستام، الأمين العام لمنظمة التخصيم الدولية: "الحجم الإجمالي لخدمات التخصيم سيزداد عشر مرات عن حجمه الحالي خلال 5 سنوات"


إن نشاط التخصيم هو أحد الأدوات المالية الجديدة نسبيا التي شهدت نموا عاليا على المستوى المحلي والعالمي. وطبقا للأرقام التي أعلتنها منظمة التخصيم الدولية ( FCI)، وهي شبكة عالمية تضم شركات التخصيم، زاد إجمالي أعمال التخصيم الدولي بنسبة تربو على 150% بين سنة 2004 وسنة 2008. وفي مصر، وصل إجمالي نشاط التخصيم إلى أكثر من 50 مليون يورو في 2008، مقارنة بمبلغ يقل عن المليون دولار في 2004.

تعرف منظمة التخصيم الدولية "التخصيم" بأنه حزمة مالية متكاملة تضم تمويل رأس المال العامل وحماية مخاطر الائتمان وحسابات المدينيين ومسك الدفاتر وخدمات التحصيل. ويُقدم من خلال اتفاقية تبرم بين شركة التخصيم والبائع، حيث تقوم شركة التخصيم بموجبها بشراء حسابات المدينيين من البائع، ويكون ذلك عادة دون حق الرجوع، ثم تكون مسئولة بعد ذلك عن القدرة المالية للمدين على الدفع. فإذا أفلس المدين، أو كان غير قادرا على دفع ديونه لأسباب ائتمانية، تقوم شركة التخصيم بالسداد للبائع.

وتتوقع منظمة التخصيم الدولية أن هذا النشاط يتمتع بفرص كبيرة ليصل إلى رقم مليار يورو في ثلاث سنوات نظرا لازدياد عدد الشركات العاملة في القطاع التي يصل عددها الآن إلى عشر. كذلك من المتوقع أن يستفيد القطاع المحلي من النمو العالمي في هذا النشاط الذي يعتبر الآن بديل مالي هام يتيح الوصول إلى السيولة المالية السريعة ويحد من مخاطر التجارة الدولية. ومع ذلك، يواجه السوق تحديات تقليدية تمثل في غياب التنافس الفعال ونقص التوعية بالآفاق التي يخلقها هذا السوق الجديد.

وفي مقابلته مع جريدة المال بمناسبة ندوة الدائرة المستديرة للأعمال التي عقدت في مصر، يحاول جيروين كونستام، الأمين العام لمنظمة التخصيم الدولية، أن يوصل رسالة إلى الحكومة بشأن أهمية التخصيم كأداة فعالة لدعم التجارة الدولية، حيث يري أن "التخصيم يوفر سيولة نقدية سريعة للمستوردين والمصدرين الصغار والمتوسطين مما يزيد من ميزتهم التنافسية."

وحث الحكومة على الإسراع من جهودها في تنظيم السوق وحل المشاكل البيروقراطية التي تواجه نمو الأعمال في السوق المحلي، مضيفا أن "الشركات الجديدة حاليا في هذا النشاط تواجه العديد من عقبات الروتين أثناء عملية الحصول على تراخيص عملها.فلا عجب إذن في أنه بالرغم من الاهتمام الذي تبديه كثير من المؤسسات المالية في السوق لتقديم خدمات التخصيم، سرعان ما ينزوي هي الحماس ويخمد سريعا عندما تتقابل وجها لوجه مع اللوائح الحكومية. ومما لا شك فيه أن البيروقراطية تضيف إلى المخاطر النظرية للتخصيم وتعيق نمو السوق."

وضرب الأمين العام لمنظمة التخصيم العالمية مثالا بالصعاب الجمة التي واجهتها "إيجبت فاكتورز" أول شركة تخصيم مصرية قبل أن يُسمح لها بمزاولة النشاط، موضحا: "لقد استغرق الأمر عدة سنوات قبل أن تصبح الشركة قادرة على بدء نشاطها. أعتقد أن دول أخرى مثل إسرائيل ودبي والمغرب، وهي دول منافسة رئيسية للمصدرين المصريين، قد استفادت إلى درجة كبيرة من وراء تأخر دخول خدمات التخصيم إلى مصر."

منظمة التخصيم العالمية- حسب ما يصفه أمينها العام- أنشأت في سنة 1968 في أمستردام. ويردف قائلا: "بدأت المنظمة كتجمع يتكون من خمس شركات تخصيم. الآن لدينا المئات من شركات التخصيم حول العالم. وتعمل المنظمة على تعزيز التواصل بين كافة اللاعبين الدوليين في السوق وزيادة التعاون فيما بينهم."

وأضاف كونستام أن المنظمة تقبل دخول أعضاء جدد من كافة أنحاء العالم شريطة أن يكون العضو الجديد قادرا على المساهمة في نمو نشاط التخصيم، مضيفا أن " المنظمة انضم إليها مؤخرا 20 شركة من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا ومصر. ونحن نتوقع أيضا دخول 5 شركات مصرية خلال السنوات الثلاث القادمة."

واستمر أمين عام المنظمة في حديثه بقوله: "إن بؤرة تركيزنا هي زيادة معرفة أعضائنا بخصوص أسس وأساليب التخصيم وضمان تمتع الأعضاء باحترافية كاملة في مباشرة النشاط، حيث نقوم بتنظيم واستضافة دورات تدريبية وبرامج تعليمية لأعضائنا وغيرهم من الأعضاء المحتمل دخولهم في المنظمة. ونحن حريصون على تعزيز أعضاء كافة المتعاملين في السوق فيما يتعلق بتنفيذ نشاط التخصيم. وتسمح برامجنا التعليمية بتبادل الخبرات من الأعضاء القدامى إلى الأعضاء الجدد."

ويرى كونستام أن التخصيم صناعة تنمو بسرعة في مصر، "ففي 2009، بلغ إجمالي نشاط التخصيم المنفذ من خلال الأعضاء المسجلين لدى منظمة التخصيم العالمية 33 مليون دولار أمريكيا بينما كان إجمالي الأعمال المقدر حوالي 110 مليون دولار مقارنة بخمسين مليون دولار في 2008. وهذه هي البداية، وبمرور الوقت من المتوقع أن يجذب النشاط الجديد مزيدا من العملاء من قطاعات مختلفة."

ويتوقع الأمين العام لمنظمة التخصيم العالمية أن يتضاعف حجم خدمات التخصيم عشر مرات حجمها الحالي خلال خمس سنوات، مضيفا: "يمكن أن يصل حجم السوق مليار دولار في السنوات الثلاث القادمة، وسيكون قطاع المنسوجات أكبر مستفيد من هذه الزيادة."

بيد أن كونستام أشار إلى أن نشاط التخصيم في مصر مقارنة ببعض الدول المجاورة لا يزال صغيرا جدا، موضحا أن "قيمة النشاط في المغرب على سبيل المثال تجاوز 153 مليون دولار، وفي الإمارات العربية المتحدة يرتفع الرقم إلى 1.86 مليار دولار، بينما يتجاوز حجم الأعمال في السعودية 4 مليار دولار، مما يبرز صغر حجم السوق نسبيا في مصر وإمكانيات النمو."

وأكد الأمين العام لمنظمة التخصيم العالمية أن التخصيم يمكن أن يساعد في رفع قيمة الصادرات المصرية إلى الأسواق العالمية: "أحد المشاكل التي تواجه المصدرين المصريين هو إصرارهم على استخدام الخدمات البنكية التقليدية مثل خطابات الضمان، بينما يفضل المستوردون نظام الحساب المفتوح. وهذا يعطي المنافسون ميزة تنافسية مقارنة بالمصدرين المصريين. على سبيل المثال، ترتيب تركيا- وهي المنافس الرئيسي لمصر في تصدير المنسوجات- هو الثاني بعد الصين فيما يتعلق بنشاط التخصيم الدولي، حيث يعتمد عدد كبير من المصدرين الأتراك على خدمات التخصيم، ومن ثم أصبحت لديهم ميزة تنافسية أكبر من المصدرين المصريين.

بالإضافة إلى ذلك، يعاني السوق المصري من نقص في اللاعبين الكبار في سوق التخصيم. فباستثناء إيجبت فاكتورز، التي تملكها بنوك مصرية ومالطية، لا يوجد هناك لاعبين ماليين كبار آخرين لديهم القدرة على تقديم خدمات تخصيم أكثر حرفية. فلكي يكون السوق فعالا، لا بد من وجود عدد يتراوح بين 10 و 15 لاعبا في النشاط، وهو رقم يبدو أن مصر لا زالت بعيدة عن تحقيقه."

ويطرح كونستام بعض التوصيات قائلا: "لذلك، ينبغي توعية العملاء عن توافر خدمات التخصيم ومميزاتها، وذلك لكي يزدهر سوق التخصيم في مصر. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يتأكد اللاعبون في السوق من أن العاملين لديهم على معرفة تامة بالخدمة وكافة تفاصيلها. وختاما ينبغي أن يُسمح بدخول مزيد من اللاعبين في السوق لزيادة فاعليته."

وأضاف أن منظمته مستعدة لتوفير الدعم لأي مؤسسة مالية تخطط لبدء نشاط تخصيم في مصر، حيث "أعلنت بنوك مثل HSBC وبنك سوسيتيه جنرال عن رغبتها في بدء نشاط تخصيم. وسنقدم لهم يد المعاونة عند الحاجة.

ولكن البنوك التي ترغب في تقديم خدمات تخصيم تواجه بعقبة قانونية، وهي أنها محظور عليها تقديم هذه الخدمات من خلال فروعها، بل يتعين عليها إنشاء شركات مستقلة متخصصة في خدمات التخصيم. وهذا ليس هو الحال في كثير من الدول الأخرى التي تتمتع فيها البنوك بحرية تقديم خدمات التخصيم إما من خلال فروعها أو من خلال شركة متخصصة."

ويرى كونستام أنه يتعين تشجيع البنوك على تقديم خدمات التخصيم، وأضاف: "هذه البنوك لديها قاعدة عريضة من العملاء مما يمكن أن يشكل سوق مثالي لخدمات التخصيم. ومع ذلك فإنني أتفهم أن المشرع يفضل وجود شركات تخصيم مستقلة لأنها قادرة أكثر على السيطرة على مخاطر تقديم مثل هذه الخدمات."

بالنسبة للسوق الأفريقية، يرى كونستام أن الحجم الحالي لهذا السوق صغيرا جدا مقارنة بإمكاناته، منوها أن "التخصيم في القارة السوداء لم يتجاوز 13.25 مليار يورو في 2008 وهو حجم أعمال 17 شركة فقط، 9 منها في جنوب أفريقيا، بينما يتوزع الباقي بين تونس والمغرب ومصر."

وقال أن التخصيم في إفريقيا يعاني من مشاكل نمطية تعاني منها القارة السوداء، مثل ضعف البنية الأساسية في المؤسسات المالية، بالإضافة إلى صعوبة صياغة إطار قانوني للنشاط، ووجود حاجة شديدة لتغيير الأوضاع الاقتصادية بحيث يمكن تبني الأدوات المالية الجديدة.

وأردف قائلا: "تعتبر كينيا سوق محتمل مثالي لخدمات التخصيم، حيث يوجد عدد من المؤسسات المالية التي أبدت اهتمامها باستحداث خدمات التخصيم في السوق". غير أنه ليس متفائلا بأن يصبح سوق التخصيم الأفريقي قادرا على تحقيق معدلات نمو عالية في السنوات القليلة القادمة، مشيرا إلى أن أفريقيا لا تزال في حاجة إلى حل كثير من المشاكل لكي يكون لها سوق تخصيم فعال."

ويري كونستام أن خدمات التخصيم تتنافس وتتكامل مع خدمات البنوك التقليدية، وأوضح أن "التخصيم يتنافس مع الخدمات التجارية التقليدية التي تقدمها البنوك مثل خطابات الضمان. ومن جهة أخرى فهي تتكامل مع هذه الخدمات لأنها أحد البدائل المتاحة للمستثمرين."

ولا يعتقد كونستام أنه من الممكن اعتبار خدمات التخصيم كحل تمويل مصغر، حيث أفاد: "في كل دولة هناك مجموعة من المعايير للشركات التي يسمح لها باستخدام خدمات التخصيم. على سبيل المثال، في مصر، يجب ألا يقل رأس مال الشركة عن 10 مليون جنيه. والهدف من هذه الإجراءات هي تقليل مخاطر النشاط. وتتوافر خدمات التخصيم عادة من خلال مؤسسات مالية متخصصة ليست لها قدرات على إدارة مخاطر تمويل الأعمال الصغيرة". وأشار إلى أن هذه المخاطر قد تتضمن معدلات ربحية منخفضة وعدم القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية.

وأضاف: "لهذا السبب يكون تركيز النشاط على المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تتعامل بالفعل مع البنوك وتتمتع بمستوى معين من التغطية المالية."