Factoring Egypt - Trade Receivables Management
International trade, Credit Insurance, Trade Finance, Invoice Discounting, Working Capital and more...
الصفحة الرئيسية : أخر الأخبار : تفاصيل الأخبار

جريدة المال
14/02/2010

نقص الوعي بالتخصيم يعيق نموه
ولكن الأزمة المالية العالمية اثرت إيجابيا عليه

كتبت تشوى عبد الوهاب

لا تستطيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة عادة الوصول إلى مصادر التمويل التقليدي، لذا يتجه أصحابها الآن إلى مصادر أخرى غير تقليدية مثل التخصيم الذي يتوقع له ان يشهد نموا كبيرا نظرا لأنه يعتمد على تمويل رأس المال العامل بالمشروع كضمان وليس الأصول التي يملكها المشروع.
بيد أن خبراء السوق يربطون بين زيادة وعي قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة بالتخصيم وضمان استمرار الخدمة المالية غير التقليدية، حيث أوصوا بأن تقوم البنوك بتوعية عملائها بخصوص خدمات التخصيم لكي يمكن توسعة نطاق السوق. وبالإضافة إلى ذلك، طالبوا بوجود إطار تنظيمي أفضل يساعد في تنشيط السوق وتفعيله.
وفي هذ السياق قال أحمد شاهين المدير العام لشركة إيجبت فاكتورز: "عندما يتضاعف السوق في سنة واحدة، لك أن تتوقع استمراره الأكيد في النمو خلال اسنوات القليلة التالية". واضاف بأن قيمة عمليات التخصيم في مصر زادت من 55 مليون دولار في 2008 لتصل إلى 110 مليون دولار في 2009، مشيرا إلى أن عملاء خدمات التخصيم ينتمون إلى شرائح متنوعة، فمنهم شركات عالمية متعددة الجنسيات ومنهم مشروعات صغيرة ومتوسطة."
وأوضح شاهين بأن "الشركات متعددة الجنسيات على وعي بالخصائص المختلفة لخدمات التخصيم، ولذا تستخدمها في التحوط ضد مخاطر السداد. وبالرغم من أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة حديثة العهد بالتخصيم فإنها تستفيد منه لأنه يوفر لها التمويل دون اعتبار لوجود ضمانات، وذلك لأن شركة التخصيم تشتري مستحقات البائع مقدما بنسبة تصل إلى 90% من القيمة الإجمالية."
وأشار شاهين إلى أن نمو التخصيم يعتمد على نمو القطاعات التي تجد صعوبة في الوصول إلى التمويل الفوري مثل التجار والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، موضحا أن "الأعمال في هذه القطاعات تحتاج عادة إلى تمويل فوري لدعم دورة الانتاج بها، وهنا يأتي دور التخصيم الذي يلقي إليها بطوق النجاة، فالتخصيم لا يحتاج إلى ضمانات مثلما تفعل مؤسسات الائتمان الأخرى. كل ما تعتمد عليه هو مبيعات الشركة."
وأضاف المدير العام لشركة إيجبت فاكتورز: "يمكن أيضا للشركات الصغيرة أن تستفيد من خدمات التخصيم بشرط أن تشترك في برنامج تمويل الموردين. وكثير من المنسقين مع البرنامج يستخدمون عادة عقود الشراء المؤجلة، بحيث يمكن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تخصيم مبيعاتها بسعر خصم معين، ثم تقوم شركة التخصيم بتحصيل المبالغ المستحقة من المشتري."
وأكد أن الصادرات المصرية، وخاصة صادرات المنسوجات والملابس يمكن أن تستفيد بشكل كبير من خدمات التخصيم، مضيفا أن "التخصيم يمكن أن يمنح صادراتنا ميزة تنافسية إضافية".
ولكن ثمة عوائق تحول دون توسع خدمات التخصيم في السوق المحلي، حيث أفاد شاهين أن "التحدي الرئيسي الذي نواجهه هو زيادة الوعي بشأن الخدمة المالية الجديدة، ونحن نعمل في الوقت الراهن على توعية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر بالخدمات وكيف يمكنها الاستفادة منها".
وقد أوضح أن حملة التوعية التي تقوم بها الشركة تقوم على أساس تقسيم المشروعات الصغيرة إلى مجموعات وتعريفها بمبدأ التخصيم، مضيفا "إننا نبحث عنهم وندعوهم لحضور اللقاءات والمؤتمرات بالتعاون مع جمعيات الاستثمار والاتحادات التجارية ومجالس التصدير."
كما دعا أيضا الشركات الكبيرة لتسويق خدمات التخصيم بين الموردين الصغار، موضحا أن "هذا سيساعد كافة شركاء الإنتاج لأنه سيمكن الموردين الصغار والمتوسطين من الاستمرار وتعظيم إنتاجهم، والذي سيصب في النهاية في صالح الشركة الكبيرة".
وأشار المدير العام لشركة إيجبت فاكتورز إلى أهمية تعزيز القواعد واللوائح التي تحكم التخصيم في مصر، لافتا النظر إلى أنه "يتعين أن تكون هذه اللوائح والقواعد أكثر تحديدا بما يسمح بوجود قاعدة صلبة يقوم عليها النشاط". كما أشاد بدور الهيئة العامة للرقابة المالية المسئولة عن متابعة أعمال التخصيم في مصر، وتعمل حاليا على صياغة القواعد الحاكمة والمشرفة على هذا النشاط.
واتفق علاء جودة المدير العام لشركة ضمان مخاطر الائتمان في أنه ثمة قفزة كبيرة قد حدثت في أعمال التخصيم السنة الماضية، مشيرا إلى أن كافة الخدمات المالية المبتكرة مثل التخصيم وتأمين الصادرات قد شهدت نموا كبيرا السنة الماضية، فعلى سبيل المثال، وصل حجم أعمال التخصيم للشركة 55 مليون دولار أمريكي في 2009، ونمت أعمالها الخاصة بتأمين الصادرات بحوالي 58% لتصل إلى 150 مليون دولار."
وقد أرجع ذلك النمو إلى زيادة اعتماد المصدرين على مثل هذه الآليات للتحوط ضد العديد من المخاطر التجارية مثل إفلاس المستورد، أو اعتراضه على دفع المبالغ المستحقة عليه، هذا بالإضافة إلى أن هذا النوع من التأمين لا يتطلب ضمانات.
وأوضح جودة "أن الأزمة المالية العالمية كان لها تأثيرا إيجابيا على الطلب على خدمات التخصيم، حيث ألقت بظلال من الشك على يقين المصدرين المحليين في قدرة المستورد الأمريكي والأوربي على سداد ديونهم. لذلك بحثوا عن آليات مثل التخصيم التي يمكن أن تقلل من المخاطر التي يتعرضون لها."
وأضاف جودة أنه، بالإضافة إلى ذلك، ساعد التخصيم المصدرين على فتح أسواق جديدة في الدول النامية، حيث "ساعد المصدرين على تعويض بعض الخسائر التي تعرضوا لها في أسواق الدول المتقدمة بسبب الأزمة. وهذا يرجع إلى مرونة نظام الدفع الذي توفره شركة التخصيم للمستوردين."
وأفاد جودة الذي يعمل أيضا كعضو في مجلس إدارة الشركة المصرية لضمان ائتمان الصادرات أنه من المتوقع أن يزداد حجم خدمات التخصيم طالما استمرت الصادرات في الازدياد، موضحا أن "الحكومة تتبع سياسة تنشيط التصدير، مما يبين أن كافة الآليات الداعمة للصادرات ستستمر في الزيادة خلال السنوات القادمة". وتوقع أن يصل حجم خدمات التخصيم إلى 250 مليون دولار بحلول سنة 2010.
وأضاف أن "معظم التجارة الدولية تتخلى الآن عن طرق السداد التقليدية مثل خطابات الائتمان. فمعظم التجار يفضلون نظام الحساب المفتوح الذي يتيح لهم الوصول مباشرة إلى التمويل بصرف النظر عن وجود ضمانات أو عدمه. وأتوقع أن تكون قطاعات الصناعات الغذائية والمنسوجات والملابس من القطاعات الرئيسية المستفيدة من هذه الخدمات."
ويرى البروفيسور خليل أبو راس، الخبير الاقتصادي بالسوق بأن خدمات التخصيم في مصر لا زالت لا تحظي بقيمتها الحقيقية، حيث قال أن "التخصيم يلعب دورا حيويا في تنشيط التجارة وخاصة الصادرات في أوروبا وشمال أمريكا. ومع ذلك فإن سوقنا المحلي لم يستفد بعد من إمكانات الآلية المالية الجديدة."
وأضاف البروفيسور أن التخصيم يسهل على الموردين تحصيل مستحقاتهم لان التحصيل يتم من خلال شركات محترفة، قائلا أن "التخصيم يساعد الموردين على التعجيل من دورة الإنتاج لديهم لأنه يساعد في التركيز على مرحلة الإنتاج. كذلك تحافظ شركة التخصيم أيضا على الاتصالات بين عملائها وتنظمها مما يساعد في نهاية الأمر على زيادة الإنتاجية الإجمالية."
ويري الخبير أن نقص الوعي بأهمية خدمات التخصيم [يعيق نموه]، موضحا أن "معظم الشركات المحلية تصر على إنهاء أعمالها بأنفسها غير مدركة للفوائد التي قد تعود عليها من وراء تخصيم مبيعاتها، وهو الأمر الذي تقوم به معظم الشركات في العالم كله لزيادة قدراتها التنافسية."
بالإضافة إلى ذلك، أشار أبو راس إلى سبب آخر يحتمل أن يكون وراء إحجام التجار المحليين عن التعامل مع شركات التخصيم، حيث ينوه إلى أن "هؤلاء التجار قد يخشون من نشر معلوماتهم التي يعتبرونها سرية، فالمعلومات الخاصة بالموردين والمشترين وكمية المبيعات ليست من المعلومات التي تفضل معظم الأعمال التجارية أن تشرك فيها أحدا."
كما يعتقد أنه "قد يكون هناك سبب آخر وهو نقص التنافسية في سوق التخصيم، مما يقود إلى ارتفاع تكلفة الخدمة". وأضاف: "أنني أعتقد أن نقص الوعي بهذه الخدمة هو أكثر عامل مؤثر يعيق نمو السوق."
وأشار إلى أن نقص الوعي بهذه الخدمات هو مسئولية عدد من اللاعبين في السوق، موضحا أن الهيئة العامة للاستثمار، وهي ممثل حكومي يمكن أن تكون هي المسئولة لأنها ركزت على دورها الإشرافي وأهملت في نفس الوقت دورها في زيادة التوعية في السوق بالخدمة."
بالإضافة إلى ذلك، يعتقد الخبير أن البنوك العاملة في السوق المحلي ينبغي أن تلعب دورا قوياً في الترويج لخدمات التخصيم، منوها إلى أن "معظم البنوك لم تقدم بعد هذه الخدمات بالرغم من أنه يمكنها مساعدة البنك في زيادة القيمة المضافة لعميلها، ومن ثم تزيد قاعدتها في السوق". كما حث كافة الشركات في الأعمال على زيادة حملاتهم الخاصة بالتوعية لكي تزداد معرفة السوق بفوائد خدمات التخصيم.
وأشار الخبير أيضا إلى أنه ثمة عدد من المشاكل في القواعد والقوانين التي تحكم التخصيم، والتي يتعين حلها، وختم حديثه بقوله: "ومع ذلك فإن أي تعديلات لن تكون مؤثرة إلا إذا تم تنشيط السوق بالفعل."